في عام 2025، يتكرر سؤال مهم على ألسنة كثير من المستهلكين: هل شي إن (Shein) مقاطَعة فعلاً؟ والواقع أن العلامة التجارية العالمية للأزياء السريعة تواجه موجة متصاعدة من الانتقادات والدعوات إلى المقاطعة، خصوصًا في أوروبا، مع تصاعد القضايا الأخلاقية والبيئية والقانونية المرتبطة بنموذج عملها.
خلال الفترة الأخيرة، برزت فرنسا كمركز رئيسي للغضب الشعبي والمؤسسي ضد شي إن، حيث شهدت البلاد احتجاجات، عرائض شعبية، وتحركات قانونية رسمية. هذه التطورات أعادت فتح النقاش حول مسؤولية شركات “الأزياء السريعة” وتأثيرها على الإنسان والبيئة والمجتمع.
أحد أبرز أسباب الدعوة لمقاطعة شي إن في 2025 يتعلق بـ العمالة والأخلاقيات. فقد وُجّهت للشركة اتهامات متكررة باستغلال العمال في مصانع تعمل بنظام “ورش العرق”، حيث تشير تقارير إلى أجور متدنية للغاية قد لا تتجاوز بضعة سنتات للقطعة الواحدة، إلى جانب ساعات عمل طويلة تصل أحيانًا إلى 18 ساعة يوميًا. هذه الممارسات، إن صحت، تتعارض بشكل صارخ مع معايير العمل الدولية وحقوق الإنسان، ما دفع منظمات حقوقية ونقابات عمالية إلى المطالبة بمحاسبة الشركة ومقاطعة منتجاتها.

السبب الثاني يتمثل في الأثر البيئي الكبير. يعتمد نموذج شي إن على الإنتاج الضخم والسريع، ما يؤدي إلى كميات هائلة من النفايات النسيجية وانبعاثات كربونية مرتفعة. ويؤكد خبراء البيئة أن هذا النوع من الاستهلاك السريع يفاقم أزمة التغير المناخي، ويشجع على ثقافة “الاستخدام لمرة واحدة” في عالم يعاني أصلًا من استنزاف الموارد الطبيعية.
كما تواجه شي إن اتهامات واسعة بـ سرقة التصاميم، إذ اشتكى العديد من المصممين المستقلين والعلامات الصغيرة من قيام الشركة بنسخ تصاميمهم الأصلية وإنتاجها بكميات ضخمة وبيعها بأسعار زهيدة. هذه الممارسات أثارت جدلًا كبيرًا حول حقوق الملكية الفكرية، وعدالة المنافسة، وحماية الإبداع في صناعة الأزياء.

ومن أكثر القضايا حساسية التي أججت الغضب في 2025، مخاوف تتعلق بسلامة المنتجات وقانونيتها. فقد أعلنت السلطات الفرنسية عن العثور على منتجات غير لائقة، من بينها دمى ذات ملامح تشبه الأطفال، تم بيعها عبر بائعين من الطرف الثالث على منصة شي إن. هذا الاكتشاف دفع الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات صارمة، شملت التحقيق الرسمي وتعليق نشاط المنصة مؤقتًا داخل البلاد.
على المستوى القانوني، اتخذت متاجر تجزئة فرنسية خطوات مباشرة برفع دعاوى قضائية ضد شي إن، متهمة إياها بالمنافسة غير العادلة والإضرار بالسوق المحلي. كما تكثفت التحقيقات الحكومية لمراجعة سياسات الشركة، ومراقبة محتوى منصتها، ومدى التزامها بالقوانين الأوروبية.
في المقابل، وعلى الرغم من كل هذه الانتقادات، لا يمكن تجاهل حقيقة أن شي إن ما تزال تحظى بشعبية كبيرة بين شريحة واسعة من المستهلكين، خاصة بسبب أسعارها المنخفضة وتنوع منتجاتها. وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال الإقبال الكبير والطوابير الطويلة التي شهدها افتتاح متجرها المؤقت في باريس، ما يعكس التناقض بين الوعي الأخلاقي المتزايد وسلوك الشراء الفعلي لدى المستهلكين.
خلاصة القول، إن شي إن ليست مقاطَعة بالكامل في 2025، لكنها بلا شك تواجه واحدة من أقوى حملات الرفض والضغط في تاريخها. الدعوات إلى المقاطعة مستمرة، خصوصًا في أوروبا، مدفوعة بقضايا العمال والبيئة والملكية الفكرية وسلامة المنتجات. ويبقى القرار في يد المستهلك: بين دعم الموضة السريعة منخفضة التكلفة، أو تبني خيارات أكثر أخلاقية واستدامة تعكس وعيًا متزايدًا بتأثير الاستهلاك على العالم من حولنا.
شاهد أيضاً:
هل أمازون مقاطعة؟
هل شركة تيمو مقاطعة؟
رابط موقع بدناش bdnaash.com لمعرفة المنتجات المقاطعة
